أبو ريحان البيروني
128
القانون المسعودي
أصحاب سنة القمر فأقول لذلك إن مقدار سنة القمر الوسطى شند - كب ومقدار شهر الأوسط كط - لا - ن ، وهذا الكسر يستحق الجبر إلى الصحاح يوما تامّا من جهتين إحداهما عادة الحسّاب في جبره إذا جاوز نصف الواحد والغاية إذا قصر عنه ، والثانية أن سنيّ العرب وشهورهم وأيامهم مأخوذة من لدن غروب الشمس بسبب رؤية الهلال معه وافتتاح الشهر من عندها ، لكن الليالي وإن تقدمت أيامها في الكون فإنها تابعة لأيامها بالسنة وعلى الأيام يقع العدد ، فمهما كان المبدأ من أول الليلة وحصل في العمل كسر أقل من النصف فهو في حيّز الليل ، وإذا جاوز النصف فقد دخل في حيّز النهار الواقع عليه العدد وصار كالتمام المعدود ، فجبر لذلك وحين ابتدئ بالمحرم عند العرب وتشرى عند اليهود وجبر الكسر في مقداره الأوسط صارت أيامه ثلاثين وضعا لا طبعا ، وجعل الشهر الثاني عند كلا الأمتين تسعة وعشرون يوما ، لأن مجموع الشهرين نط - ح - م ، وقد أخذ منه للأول ثلاثون يوما فبقي للثاني كط - ج - م ، وكسره لا يقتضي جبرا وعلى هذا إلى آخر الشهور فيلزم منه الترتيب الغبّ المستعمل في التواريخ وليس يبعد عن الرؤية كثير تعديل يحوم حوله . فأما الهند فإنهم استعملوا شهور القمر ومقاديرها عندهم كما ذكرنا إلّا أنهم استعملوا فيها الأيّام القمرية الثلاثين ، وسنقرّر أمرها في تواريخ الهند . أصحاب سنة الشمس وأما مستعملو سنة الشمس فمنهم من جعل شهورها متساوية كل واحد ثلاثين يوما ، ففضل منها خمسة أيّام تامّة وكسر هو مادة الكبس ، فالروم والسريانيون فرّقوا تلك الأيام الخمسة على الشهور مقتفين فيها مستعملي شهور الأهلّة أعني في الترتيب الغبّ الذي يتقدم فيه الشهر الزائد على التمام ، ولكن أيّام التفرقة لما كانت خمسة فضلت التامّة على الزائدة ولم يكمل فيها الترتيب الغبّ ، ثم إنهم كانوا قصدوا قبل ذلك كبس شهر بيوم في كل أربع سنين فراموا تمييزه من سائر الشهور لمخالفة عدد أيامه عدد أيامها في كل حال من حالتي السنة ، وامتنع المرام فيه لو كان زائدا أو تامّا أو ناقصا ، وأمكن فيه لو كان قاصرا عن الناقص بيوم أو مرتبا على الزائد بيوم ، لكن القاصر أقرب إلى الشهر الحقيقي الذي هو القمري ويزداد اقترابا منه ومن الشهر الشمسي في سنة الكبس ، والمرئي على الزائد أبعد عنه ويزداد عند الكبس تباعدا عن كليهما ، فاستقرّ الأمر على أن جعلوه لذلك ثمانية